الشيخ علي الكوراني العاملي
267
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فلم يحمله أربعون رجلاً » . وفي سيرة ابن هشام : 3 / 798 : « عن أبي رافع ، مولى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود فطاح ترسه من يده ، فتناول علي باباً كان عند الحصن فترَّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة معي أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه » ! « وتاريخ الطبري : 2 / 301 » . وفي أعيان الشيعة ( 1 / 405 ) : « وهذا الباب غير باب الحصن ، بل هو باب أصغر منه كان ملقى عند الحصن ، أخذه علي فتترس به » . 17 - وتلقاه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبشره بنزول الوحي فيه ! في إعلام الورى ( 1 / 207 ) : « خرج البشير إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن علياً دخل الحصن ، فأقبل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فخرج علي ( عليه السلام ) يتلقاه فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قد بلغني نبأك المشكور وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك ورضيت أنا عنك . فبكى علي ( عليه السلام ) فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ فقال : فرحاً بأن الله ورسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عني راضيان » . أقول : معناه أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جاء إلى حصن خيبر لأول مرة فخرج علي ( عليه السلام ) يتلقاه ! ولما أخبره برضا الله ورضاه عليه ، بكى ! فاعجب لهذه الرقة الإنسانية والعبودية المرهفة لله تعالى ، من شخص دوَّى صوت ضربته قبل ساعتين ، وقدَّ خوذة بطل اليهود وهامته نصفين ، ثم انقضَّ على الحصن كأنه كاسحة ألغام ، فقلع بابه ودحاه ، وطحن أبطال اليهود وأخضعهم ! وإذا به أمام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يبكي بكاء الطفل ، فرحاً برضا الله تعالى ، ورضا رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عليه ! وقد تكرر هذا المشهد منه ( عليه السلام ) لما نزل جبرئيل برضا الله تبارك وتعالى عليه ومديحه . ففي أحُد قال للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) « المناقب : 1 / 385 » : أصابني ست عشرة ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن ، فأتاني رجل حسن الوجه حسن اللمة طيب الريح ، فأخذ بضبعي فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم فإنك في طاعة الله وطاعة